النويري

169

نهاية الأرب في فنون الأدب

تثبّت إنّ قولا كان زورا أتى النعمان قبلك عن زياد وأرّث « 1 » بين حىّ بنى جلاح لظى حرب وحىّ بنى مصاد وغادر في صدور الدهر قتلى بنى بدر على ذات الإصاد « 2 » فأتى بعنوان يشير به إلى قصة النابغة حين وشى به إلى النعمان ، فجرّ ذلك من الحروب ما تضمّنت أبياته . وأما الإيضاح - وهو أن يذكر المتكلَّم كلاما في ظاهره لبس ، ثم يوضحه في بقيّة كلامه ، كقول الشاعر : يذكَّرنيك الخير والشّرّ كلَّه وقيل الخنا والعلم والحلم والجهل فإن الشاعر لو اقتصر على هذا البيت لأشكل مراده على السامع بجمعه بين ألفاظ المدح والهجاء ، فلما قال بعد : فألقاك عن مكروهها متنزّها وألقاك في « 3 » محبوبها ولك الفضل أوضح المعنى المراد ، وأزال اللَّبس ، ورفع الإشكال والشك . وأما التشكيك - فهو أن يأتي المتكلَّم في كلامه بلفظة تشكَّك المخاطب هل هي فضلة أو أصليّة لا غنى للكلام عنها ؟ مثل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ ) * فإن لفظة بدين تشكَّك السامع هل هي فضلة أو أصليّة ؟ فالضعيف النظر يظنّها فضلة لأن لفظة تداينتم تغنى عنها ، والناظر في علم البيان يعلم أنها أصليّة

--> « 1 » أرّث النار : أوقدها . « 2 » هو اسم ماء لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير ، فكان من ذلك حرب داحس والغبراء ، أو هو ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب ياقوت . « 3 » في الأصل : « عن » ؛ وهو تحريف .